أحمد بن أعثم الكوفي

329

الفتوح

ثم رجعنا إلى الخبر الأول قال ثم كتب معاوية إلى جميع نوابه فألقى إليهم هذا الخبر أنه يريد أن يأخذ البيعة لابنه يزيد ( 1 ) . قال : فكتب إليه مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر يأمرونه أن يتأنى في أمر يزيد وأن لا يعجل حتى يطالع أهل المدينة في ذلك . قال : وحج يزيد في تلك السنة ففرق بمكة والمدينة أموالا كثيرة يشتري بها قلوب الناس ، ثم إنه انصرف والناس عنه راضون . قال : وشاع الخبر في الناس بأن معاوية يريد [ أن ] يأخذ البيعة ليزيد ، وكان الناس في أمر يزيد على فرقتين من بين راض وساكت ، أو قائل منكر . قال : فكان عقيبة ( 2 ) الأسدي شاعر أهل البصرة ممن يكره بيعة يزيد ويبغضه ، فأنشأ في ذلك يقول ( 3 ) :

--> ( 1 ) بشأن قضية البيعة ليزيد بولاية عهد معاوية ، قيل إن أول من أشار على معاوية بذلك ، أو أول من نبهه إلى هذا الأمر هو المغيرة بن شعبة وذلك أن كان واليا على الكوفة وقد بلغه أن معاوية بصدد عزله ، فقدم الشام على معاوية وعند مقابلته قال له : يا أمير المؤمنين قد علمت ما لقيت هذه الأمة من الفتنة والاختلاف ، وفي عنقك الموت ، وأنا أخاف إن حدث بك حدث أن يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان فاجعل للناس بعدك علما يفزعون إليه ، واجعل ذلك يزيد ابنك . . . وأعيد المغيرة بن شعبة إلى الكوفة مكلفا العمل والتحدث مع من يثق إليه بهذا الشأن . فغادر المغيرة إلى الكوفة يعمل في بيعة يزيد ، وكانت باكورة ذلك أن أرسل وفدا إلى معاوية يزينون له بيعة يزيد ودعوه إلى عقدها . ( الإمامة والسياسة 1 / 187 ابن الأثير 2 / 508 الطبري 5 / 301 - 302 ) ( 2 ) بالأصل " عقبة " وما أثبتناه عن خزانة الأدب ( 2 / 226 السلفية ) . ( 3 ) الأبيات في العقد الفريد 5 / 282 .